الأربعاء، 13 أبريل 2016

من يهمه الأمر 7


المشكلة تكمن فينا، أحببنا ذلك أم كرهنا

فنحن من يرتدي عباءات ليست لنا مجللة بالخزي والعار مطلين بعيوننا من أسفلها بخوف من الفضيحة المدوية التي لا ندري أننا قد أحدثناها وانتهى الأمر
اللوم لا يقع على العباءات
فهي ليست المسؤولة عن عهر قمنا نحن بابتكاره وعار كللنا به رؤوسنا وسخرية دهنا أجسادنا بها
فنحن وهذه الحالة لسنا أكثر من عاهرة تخلت عن قواعد مهنتها وبات مكانها في الدرك الأسفل من المجتمع الذي كانت فيه, فحتى العاهرات أمثالها رمقنها بنظرات الدونية المشمئزة
فالنظر

فما الذي يحتاجونه أكثر ليدركوا أنهم ليسوا سوا عاهرات ساقطان مخلوعة عنهم الحماية
فلا المجتمع الدوني الذي يسعون خلفه يعطيهم
وتأكيدا بات خطة رجعتهم مقطوعا نحو ما كانوا لفترة مضى يملكونه

وهذا يبرر حالة اليأس الصارخ الذي يعيشونها
فهم لا هنا ولا هناك
هم ليس لهم هنا شيء والأمر الأكيد أن لا شيء لهم هناك

واليأس يصنع المعجزات كما يقال
بل إن العجز في الحقيقة يصنع الوقاحة والبجاحة

فهم وهذه الحالة يقفون بكل عين حمراء كاسرة لا ترى أبعد من سانتميتر واحد أمامها
يقفون متمتمين بكلمات العالم الدوني الذي لفظهم وجلس يضحك عليهم بسخرية شامتة جراء هذا المشهد
بل ولأجل ذلك يستمرون في التذلل وتقبيل المؤخرات علهم ينجحون في الحصول ولو على شيء واحد
إلا أن ما لا تنفك تلك المؤخرات أن تفعله
هو شيء آخر مختلف تمام الاختلاف

وأحببنا أيضا أم لا
إن هذا ما يسمر بالجريمة ضد البشرية.............................

يسرى حسونة
Y.A.H

الأحد، 13 مارس 2016

إنها فقط تهمني أنا


لا أريد أن أثرثر كثيرا
فلا جدوى من الثرثرة الفارغة

أحيانا عندما تحس بنفسك رغم كل شيء غارقا حتى أذنيك في اللا شيء, حين تحس أنك ترغب فقط بالبكاء والصراخ وأن تبلل وجهك بدموعك حتى يتشربه كقطعة اسفنج 
ولكنك في الوقت نفسه عاجز عن ذلك
إنك لا تبكي لأنك غير قادر على البكاء, لأن جسدك لا يستطيع أن يبكي, لأن عينيك لا تملكان أي مخزون من الدموع
إنك تريد البكاء ولكنك لا تعرف كيف تبكي
كل ما تحتاج إليه هو مجرد نكزة صغيرة 
كلمة واحدة
إشارة يتيمة 
وستنهمر الدموع كما لو أنها شلال متدفق من السماء

ستبكي ليس لأنك حزين 
بل لأنك وجدت أخيرا طريقة لتفرغ كل ما في صدرك وتلقيه خارجك

أنا أبكي لأنني أريد أن أهدئ عقلي قبل صدري لا لأنني حزينة وأريد البكاء 

يسرى حسونة
Y.A.H

الثلاثاء، 8 مارس 2016

لمن يهمه الأمر 6




لمن يهمه الأمر 6



من المتعب جدا أن تفكر في الموضوع من زاويتين مختلفتين, زاويتين اثنتين تتباعد المسافة بينهما كما المسافة بين الجحيم والنعيم
أن تجد نفسك فجأة في عقل اثنين مختلفين متضادين يقف كل منهما إزاء الآخر موقف العدو في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكون موقفهما هو موقف الحامي والممتن
فالطرف الأول يجد الثاني فاسدا منحطا ووغدا حقيرا بل وفوق ذلك عدوا رغم أنه قد يكون شقيقه
فهو وإن خالف القواعد إلا أنه لم يكن وحده من فعل ذلك, فهناك الكثيرون غيره الذين قاموا بالمخالفة نفسها بالوقت نفسه في المكان نفسه بحضور الثاني نفسه, ولكنه هو الوحيد الذي تعرض للعقوبة في ساعات الصباح الأولى التي تقبل الشمس فيها الأرض بابتسامة
ما كان له ليعترض لو أنه عومل بنفس معاملة الجميع, ولكن أن يعاقب هو ويترك الباقين ليغادروا أحرارا طائرين فهذه قمة الفساد له
فالثاني لا يستعرض عضلاته المفتولة الضامرة إلا على أمثاله من المنكوبين مستغلا بذته الزرقاء وكتافيتيه الملمعتين حديثا وقبعته التي استقرت فوق صلعته المضيئة, إنه يعاقب هذا او ذاك وفقا لمزاجه الصباحي, فإن تقاتل مع زوجته قبل خروجه من السرير او صرخ على أولاده قبل ذهابهم للروضة فإنه سيعاقب العموميين متجاهلا أن هناك من يقوم بمخالفاتهم نفسها, بل إنه يتركهم ليركضوا دون أن يخطر بباله حتى إيقافهم رغم أنه قد أوقف الأول وصرخ في وجهه وعاقبه وقلب نهاره إلى سواد مظلم
إنه فاسد لأنه يعاقب هذا ويترك ذاك, إنه فاسد لأنه يوكل مزاجه بدل القانون, إنه فاسد لأنه يضع العقوبات دون حسيب أو رقيب, لا عقله ولا ضميره ولا حتى حذائه!!!
إنه فاسد ومنحط  أخلاقيا لأنه يعلم تمام أنه يقوم بهذه الأعمال وهو يعلم أنها مجرد فساد متفشٍ كالسرطان فيه
برأيي إنه فاسد ومنحط لأنه يعلم أنه فاسد ومنحط ولكنه رغم ذلك يتصرف كفاسد ومنحط
ماذا عن رأي الثاني نفسه؟, قلت أن من الصعوبة بمكان أن تضع نفسك في عقل اثنين مفكرا فيما يحدث بعقل اثنين بدلا من واحد
فبالنسبة له ما قام به الأول هو خرق للقانون, هو انتهاك للنظام, هو عمل قد يترتب عليه كوارث ومصائب خطرة على حياة الأول وحياة من حوله
لأكون صريحة إنه فعلا على حق, فما عوقب عليه هو أمر لا يمكن السكوت عليه, بل إنني واثقة انني لن أتردد في معقابته بأضعاف مضاعفة لما قام هو به
إنه يقوم بهذا لأنه عمله, لأنه قد رأى هذا ولكنه لم يرى أولئك يخالفون كما يدعي
ولكن ماذا بين هذا وذلك؟
كيف يمكن التوفيق بين الأول والثاني؟
ما الممكن عمله ليتم التوفيق بينهما وإيقاف العداوة ما بينهما؟, بل ما المطلوب أن يتم عمله كي تعود العلاقة الطبيعية بينهما كما يتوجب عليها ان تكون
الأول هو المعطي والثاني هو المقدم
الأول هو المحمي والثاني هو الحامي
الأول يهب والثاني يتبرع
الأول هو الوطني والثاني هو الوطن

الأول والثاني هما واحد فأنا قد أكون اليوم الأول وغدا الثاني, وما أدراك قد تكون هذه العداوة المستمرة هي جريمة بحق الوطن قبل أن تكون جريمة بحق البشرية ...............

يسرى حسونة
Y.A.H

الخميس، 21 يناير 2016

لمن يهمه الأمر 5

تسأل نفسك في كثير من الأحيان لماذا لا يمكنك أن تكون طبيعيا؟!
أي أن كل ما يهمك هو أن تستيقظ صباحا, تتاول فطورك, تشرب قهوتك, تغادر للعمل حتى الخامسة, تعود إلى المنزل إلى زوجتك وابنتك وهكذا إلى ما لا نهاية
لا تتعب نفسك بالتفكير فيما سيحدث غدا, ليس لسبب إلا لأنك تعرف أنه لن يختلف عن اليوم اطلاقا
كل ما يهمك هو بيت وعائلة وأسرة صغيرة, وعمل تذهب إليه صباحا وتعود منه مساءً, تحصلعلى راتبك آخر الشهر, تنفقه على أولادك ومنزلك, تذهب للمطعم يوما وللحديقة يوما آخر, لا تفكر في غير محيطك الصغير الذي تدور في فلكه كنجم له مسار معين ومحدد دون أن تحيد عنه قيد أنملة
مجرد حياة عادية ...........................
لا علاقة لك بالعالم, لا تمتلك طموحات كبيرة,  وأحلاما هائلة, ورغبات عارمة
لا تمتلك حبا جارفا للنجومية والشهرة والمكانة المرموقة والاسم اللامع والاهتمام, ولا حتى للرغبة في تحقيق شيء ما مهما كان الثمن كما تردد دوما بشكل فارغ المعنى المضمون
لا تمتلك تلك الأفكار المجنونة التي تدور في عقلك ليل نهار, تارة مؤكدة لك أنك بطل لا يستهان به, وتارة تؤكد لك أنك مجرد فاشل, صفر على منزلة العالم
أفكار سوداء تدور في عقلك طوال الليل والنهار, ما أن تترك ما بيدك حتى تفترس دماغك بنهم شديد
إنها جائعة لوضعك في منزلتك الحقيقية, فماذا أنت غير فاشل لا يمكنه فعل شيء
انطوائي لا يستطيع التقدم نحو الآخرين
جشع لا يريد سوى التهام كل ما حوله مهما كان الثمن
متردد لا يستطيع حتى أن يأخذ المبادرة الأولى كي يحقق ولو شيئا بسيطا
اتكالي يلقي بكل اللوم على من حوله دون أن يفكر أن أساس المشكلة يكمن فيه هو ولا أحد آخر
أنك تريد كل شيء ولكنك لا تريد أن تخسر أي شيء , تريد أن تسيطر وتحقق ما تصبو إليه ولست مستعدا أن تتخلى عن قرش واحد في سبيل ذلك
أليست هذه سخافة؟, فأنت تريد وهو يريد وكلاكما في الوقت ذاته لا يريد, أنت ترغب وهو يرغب وكلاكما في تلك الثانية يكره ويبتعد
فحتى لو قضيت يومك بأكمله تحاول أن تكتشف أنك لست فعلا مجرد صفر لا قيمة له, ستضطر في نهاية المطاف لأن تسلم بهذه الحقيقة الواضحة
فأنت فعلا لست أكثر من مجرد شيء لا قيمة له
تستمر في التفكير, تسهر الليل وتسرح طوال النهار, تقلب الفكرة تلو الفكرة, والرغبة تلو الرغبة, والحلم تلو الحلم, تهدم كل ذاك في ثانية وتبنيه في الثانية التالية, تعود لترتب أحجاره وبحركة واحدة تنسفها دون سابق تردد, تعتقد أن هذه عبقرية ولكنها مجرد عبقرية فاشلة
ففي داخلك يتواجد الطموح و لكنه غير ناضج, محاط بمجموعة من الأوباش الذين لا يقدرونه مساعدين إياه على الانجراف أكثر وأكثر نحو الهاوية البعيدة حيث يريدونه مزخرفا كما يشاؤون دون أن يعلموا أنهم ما هم إلا حثالة البشرية
ولكن لا تغتر بنفسك فأنت أيضا لست أكثر من حثالة, فما تريده هو ملعقة ذهبية في طبق من ذهب على طاولة براقة بلون الشمس المشرق, فلتذهب للجحيم!!, أتظن نفسك في عالم ديزني الذهبي
هم حثالة
وأنت حثالة
هم يمتلكون ولا يريدون أن يقدموا ما يغير صورتهم القذرة, وأنت لا تمتلك ولكنك تريد أن تغير صورتهم القذرة ربما إلى صورة أكثر قذراة
تسهر الليل, وتسرح النهار, وتنام في الوسط, محاولا أن تقنع نفسك بأن تعيش حياة عادية, ولكن لا تتعب نفسك فأنت بكل بساطة لا تستطيع, لقد تجاوزت تلك المرحلة منذ زمن طويل وبتغارقا في شبكةعنكبوتية خانقة لن تسمح لك بالتقدم ولا بالتراجع, تريد نتابعة الركض خلف أحلامك الوهمية الحقيقية ولكنك تريد أن تعود في الوقت نفسه إلى الحياة الأولى راميا بكل شيء خلف ظهرك, ولكن يؤسفني القول أنك قد فقدت فرصتك الوحيدة لفعل ذلك
لقد امتلكت فرصة وأضعتها, والآن أنت غارق حتى أذنيك في هذه النقطة, لا تتقدم ولا تتراجع, قدميك ملتصقتين بالشبكة بانتظار أن تصبح الوجبة الرئيسية
فلم تعد تعرف أصلا ما معنى الحياة العادية
وفي النهاية ترتكب جريمة ضد نفسك تضيفها ببجاحة ووقاحة إلى سلسلة الجرائم ضد البشرية ...................

يسرى حسونة
Y.A.H