الأربعاء، 15 يونيو 2016

لمن يهمه الأمر 9



حسنا لأكن صريحة مع نفسي قبل أن أكون صريحة معك ومعها ومعهم جميعا
ليست الكلمة هي التي أبحث عنها بقدر ما أبحث عن وصف أدق للحالة العجيبة التي أمر بها ولي بمفردي تأكيدا, بل إنها حالة عمومية تيطر على عقول الأغلبية الساحقة, هل أنا فاشلة؟
تبدأ المعضلة بوضع تعريف مشوه للفشل, فما هو الفشل؟ أهو العجز عن تحقيق الأهداف؟ عدم القدرة على تحويل الأحلام إلى حقيقة؟, الاخفاق في السير مع التيار الذي وجدت نفسك فيه منذ أن خرجت صارخا من رحم أمك؟
الكثير من التعليلات يمكن وضعها لتفسير معنى الفشل, ولكن يظل الشخص الوحيد القادر على وصفك بالفاشل هو نفسك
فأنت صاحب الصلاحية الوحيدة باظهار نفسك فاشلا, تماما كما يمكن اعتبارك الشخص الوحيد الذي يمتلك بين يديه العصا السحرية ليظهر بصورة الناجح, ولكن مرة أخرى يطرح سؤال أكثر أهمية, ماذا تعني كلمة ناجح؟
لا تكمن الورطة في تفسير هذه الكلمات المعقدة والمترابطة ببعضها البعض كترابط كرة من الصوف بين يدي قطتين تلهوان بها يمينا ويسارا دون حسيب أو رقيب
بل تكمن العوائق الكبرى داخلي قبل أن تنمو داخلك
فإن أردت أنا فاشلة
وإن أردت أنا ناجحة
وإن أردت أنا مجرد نقطة على السطر لا تقدم ولا تؤخر ولا تنهي الجملة حتى
أجل, قلت لنفسي دوما أنه لا داعي للعجلة, لا داعي للتهور, لا داعي للجنون الاخرق الذي لا يفقه شيئا
ولكن أهناك من يستمع إلى هذه الكلمات؟!!, قطعا لا
فتلك المجموعة من الخلايا مغلقة على نفسها الباب بالأقفال رافضة الاستماع إلى صوت المنطق والواقع
لا أدري سببا لذلك العناد الملتف بغطاء من الحمق والجنون, من التعجرف والفراغ, من الغرور والغباء
مجموعة من الأمزجة التي لا يفقه كنها أحد, وحتى أنا نفسي بدت عاجزة عن تحليل ما يدور في طيات تلك اللفائف المتكاتفة على بعضها البعض, ولهذا أقول أن المشكلة تبدأ مني قبل أن تنطلق نحو الآخرين
فإن أردت أنا فاشلة،
وإن أردت أنا ناجحة،
فإن رغبت أنا لا شي يذكر
وإن أردت فأنا كل ما يمكن أن ينظر إليه
يعود الخيار إلي بكل تأكيد, وبكل تأكيد أنا لا أستحق أن أمسك هذا الخيار بين يدي
فالعجز ليس مرضا, وإنما وهم
وهم غرس نفسه عميقا متجذرا داخل عروقي وأرودتي ليسير جنبا إلى جنب رفقة دمائي الملوثة بالمقام الأول
وهم بدت أتشربه يوما بعد يوم, ليلة تلو ليلة, دقيقة برقة دقيقة
وهم بات حقيقة
وحقيقة أنني بدت عاجزة لم تأتي إلا من قلب الوهم محولة نفسها لحقيق غارسة قوتها في الأرض مانعة أحدا من التقدم ولو مترا واحد
أعود لأسأل نفسي مجددا, أأنا فاشلة أم لا؟, أأنا ناجحة أم لا؟
وأتابع توجيه السؤال نحو الجهة الخاطئة متجاهلة الطرف الحقيقي الذي يتوجب عليه أن أرهقه أسئلة على مدار أربع وعشرين بأربع وعشرين
وفي النهاية ألقي باللوم كما عادتي على الآخرين محملة عجزي وضعي على شماعتهم كما اعتدت أن أفعل منذ قرون, ضائفة جريمة أخرى لا تقل عن سابقتها ضد البشرية......................................
يسرى حسونة
Y.A.H


الأربعاء، 8 يونيو 2016

لمن يهمه الأمر 8

لمن يهمه الأمر 8
لا يتوقف الأمر عند أربعة جدران تضم بين جوانحها مكتبا وبضعة مقاعد جلدية مزخرفة
تظن أنك قد أنتجت كل ما تحتاجه بجلوسك هناك متأففا طول النهار، مغرقا عينيك في شاشة الحاسوب، ناقرا بأصابعك على الأزرار واحدا تلو الآخر وأنت تكذب على نفسك
فماذا بعد؟
قالوا لك في البداية أنك بحاجة إلى الصبر، قالوا لك أنك بحاجة إلى التحلي بالجلد الكافي لتدخل المعترك مرتديا عدة الحرب، قالوا لك ونصحوك بأنك لن تلمس النجوم من أول الدرب، ولكنك كالعادة لا تستمع لأحد
كل ما يمكنك فعله هو التفكير في شماعة أخرى لتلقي عليها باللوم
كالعادة لا تحمل مسؤولية قراراتك، إنك ترغب لو أنك لم تقم بذلك، تتمنى لو أنك لم تقدم على خطوة بتلك الخطورة، تحلم لو أنك عدت إلى الوراء ثلاثين يوما ليعود كل شيء كما كان،
هادئا، وادعا، رقيقا، لا غبار عليه
تحدث نفسك ليل نهار أنك ستكون على ما يرام
ولكن أأنت على ما يرام؟  قطعا لا
إنك في أسوء من أسوء مرة دخلت فيها إلى الجحيم، حتى بدت تتمنى زيارة إبليس علك تلقى هناك بعض العزاء
فأنت تدرك تماما أن إبليس الذي هناك هو أرقى وأرفع من الأبالسة الموجودين هنا، فالحق يقال أنهم قد شوهوا سمعته وأعادوها دهرا إلى الوراء
أين المشكلة؟، لا بل أين الحل. من الصعب البحث عن جواب دون طرح سؤال ولكنك يا عزيزي لا تعرف الجواب ولا تعرف السؤال، بل إنك عاجز حتى عن بيان السبب من المسبب
وبعد هذا كله تأتي لتقول أنك بريء، أتيت مرتديا قميص يوسف وتصرخ بألم المسيح أنك بريء
لا أدري ما الذي تسعى إلى تحقيقه من وراء تلك التمثيلية الهابطة، ولكنك يا صديقي قد سقطت منذ زمن بعيد
سقطت منذ اليوم الأول الذي لعبت فيه دورا ليس لك
سقطت من اللحظة الأولى التي حاولت فيها أن تتحرك دون أن تحسب أي حساب
والآن فقط أغلق فمك وتابع تحريك أصابعك على اللوحة علك ولو لمرة في حياتك تحقق انجازا دون صمت
فالصمت بات اليوم حلما يراود الكثيرين

ولكنه في حالتك أنت هو جريمة بحقك أنت 
قبل أن يضم إلى سلسلة الجرائم البشرية ضد البشرية................................

يسرى حسونة
Y.A.H

الأربعاء، 13 أبريل 2016

من يهمه الأمر 7


المشكلة تكمن فينا، أحببنا ذلك أم كرهنا

فنحن من يرتدي عباءات ليست لنا مجللة بالخزي والعار مطلين بعيوننا من أسفلها بخوف من الفضيحة المدوية التي لا ندري أننا قد أحدثناها وانتهى الأمر
اللوم لا يقع على العباءات
فهي ليست المسؤولة عن عهر قمنا نحن بابتكاره وعار كللنا به رؤوسنا وسخرية دهنا أجسادنا بها
فنحن وهذه الحالة لسنا أكثر من عاهرة تخلت عن قواعد مهنتها وبات مكانها في الدرك الأسفل من المجتمع الذي كانت فيه, فحتى العاهرات أمثالها رمقنها بنظرات الدونية المشمئزة
فالنظر

فما الذي يحتاجونه أكثر ليدركوا أنهم ليسوا سوا عاهرات ساقطان مخلوعة عنهم الحماية
فلا المجتمع الدوني الذي يسعون خلفه يعطيهم
وتأكيدا بات خطة رجعتهم مقطوعا نحو ما كانوا لفترة مضى يملكونه

وهذا يبرر حالة اليأس الصارخ الذي يعيشونها
فهم لا هنا ولا هناك
هم ليس لهم هنا شيء والأمر الأكيد أن لا شيء لهم هناك

واليأس يصنع المعجزات كما يقال
بل إن العجز في الحقيقة يصنع الوقاحة والبجاحة

فهم وهذه الحالة يقفون بكل عين حمراء كاسرة لا ترى أبعد من سانتميتر واحد أمامها
يقفون متمتمين بكلمات العالم الدوني الذي لفظهم وجلس يضحك عليهم بسخرية شامتة جراء هذا المشهد
بل ولأجل ذلك يستمرون في التذلل وتقبيل المؤخرات علهم ينجحون في الحصول ولو على شيء واحد
إلا أن ما لا تنفك تلك المؤخرات أن تفعله
هو شيء آخر مختلف تمام الاختلاف

وأحببنا أيضا أم لا
إن هذا ما يسمر بالجريمة ضد البشرية.............................

يسرى حسونة
Y.A.H