الأربعاء، 8 يونيو 2016

لمن يهمه الأمر 8

لمن يهمه الأمر 8
لا يتوقف الأمر عند أربعة جدران تضم بين جوانحها مكتبا وبضعة مقاعد جلدية مزخرفة
تظن أنك قد أنتجت كل ما تحتاجه بجلوسك هناك متأففا طول النهار، مغرقا عينيك في شاشة الحاسوب، ناقرا بأصابعك على الأزرار واحدا تلو الآخر وأنت تكذب على نفسك
فماذا بعد؟
قالوا لك في البداية أنك بحاجة إلى الصبر، قالوا لك أنك بحاجة إلى التحلي بالجلد الكافي لتدخل المعترك مرتديا عدة الحرب، قالوا لك ونصحوك بأنك لن تلمس النجوم من أول الدرب، ولكنك كالعادة لا تستمع لأحد
كل ما يمكنك فعله هو التفكير في شماعة أخرى لتلقي عليها باللوم
كالعادة لا تحمل مسؤولية قراراتك، إنك ترغب لو أنك لم تقم بذلك، تتمنى لو أنك لم تقدم على خطوة بتلك الخطورة، تحلم لو أنك عدت إلى الوراء ثلاثين يوما ليعود كل شيء كما كان،
هادئا، وادعا، رقيقا، لا غبار عليه
تحدث نفسك ليل نهار أنك ستكون على ما يرام
ولكن أأنت على ما يرام؟  قطعا لا
إنك في أسوء من أسوء مرة دخلت فيها إلى الجحيم، حتى بدت تتمنى زيارة إبليس علك تلقى هناك بعض العزاء
فأنت تدرك تماما أن إبليس الذي هناك هو أرقى وأرفع من الأبالسة الموجودين هنا، فالحق يقال أنهم قد شوهوا سمعته وأعادوها دهرا إلى الوراء
أين المشكلة؟، لا بل أين الحل. من الصعب البحث عن جواب دون طرح سؤال ولكنك يا عزيزي لا تعرف الجواب ولا تعرف السؤال، بل إنك عاجز حتى عن بيان السبب من المسبب
وبعد هذا كله تأتي لتقول أنك بريء، أتيت مرتديا قميص يوسف وتصرخ بألم المسيح أنك بريء
لا أدري ما الذي تسعى إلى تحقيقه من وراء تلك التمثيلية الهابطة، ولكنك يا صديقي قد سقطت منذ زمن بعيد
سقطت منذ اليوم الأول الذي لعبت فيه دورا ليس لك
سقطت من اللحظة الأولى التي حاولت فيها أن تتحرك دون أن تحسب أي حساب
والآن فقط أغلق فمك وتابع تحريك أصابعك على اللوحة علك ولو لمرة في حياتك تحقق انجازا دون صمت
فالصمت بات اليوم حلما يراود الكثيرين

ولكنه في حالتك أنت هو جريمة بحقك أنت 
قبل أن يضم إلى سلسلة الجرائم البشرية ضد البشرية................................

يسرى حسونة
Y.A.H

الأربعاء، 13 أبريل 2016

من يهمه الأمر 7


المشكلة تكمن فينا، أحببنا ذلك أم كرهنا

فنحن من يرتدي عباءات ليست لنا مجللة بالخزي والعار مطلين بعيوننا من أسفلها بخوف من الفضيحة المدوية التي لا ندري أننا قد أحدثناها وانتهى الأمر
اللوم لا يقع على العباءات
فهي ليست المسؤولة عن عهر قمنا نحن بابتكاره وعار كللنا به رؤوسنا وسخرية دهنا أجسادنا بها
فنحن وهذه الحالة لسنا أكثر من عاهرة تخلت عن قواعد مهنتها وبات مكانها في الدرك الأسفل من المجتمع الذي كانت فيه, فحتى العاهرات أمثالها رمقنها بنظرات الدونية المشمئزة
فالنظر

فما الذي يحتاجونه أكثر ليدركوا أنهم ليسوا سوا عاهرات ساقطان مخلوعة عنهم الحماية
فلا المجتمع الدوني الذي يسعون خلفه يعطيهم
وتأكيدا بات خطة رجعتهم مقطوعا نحو ما كانوا لفترة مضى يملكونه

وهذا يبرر حالة اليأس الصارخ الذي يعيشونها
فهم لا هنا ولا هناك
هم ليس لهم هنا شيء والأمر الأكيد أن لا شيء لهم هناك

واليأس يصنع المعجزات كما يقال
بل إن العجز في الحقيقة يصنع الوقاحة والبجاحة

فهم وهذه الحالة يقفون بكل عين حمراء كاسرة لا ترى أبعد من سانتميتر واحد أمامها
يقفون متمتمين بكلمات العالم الدوني الذي لفظهم وجلس يضحك عليهم بسخرية شامتة جراء هذا المشهد
بل ولأجل ذلك يستمرون في التذلل وتقبيل المؤخرات علهم ينجحون في الحصول ولو على شيء واحد
إلا أن ما لا تنفك تلك المؤخرات أن تفعله
هو شيء آخر مختلف تمام الاختلاف

وأحببنا أيضا أم لا
إن هذا ما يسمر بالجريمة ضد البشرية.............................

يسرى حسونة
Y.A.H

الأحد، 13 مارس 2016

إنها فقط تهمني أنا


لا أريد أن أثرثر كثيرا
فلا جدوى من الثرثرة الفارغة

أحيانا عندما تحس بنفسك رغم كل شيء غارقا حتى أذنيك في اللا شيء, حين تحس أنك ترغب فقط بالبكاء والصراخ وأن تبلل وجهك بدموعك حتى يتشربه كقطعة اسفنج 
ولكنك في الوقت نفسه عاجز عن ذلك
إنك لا تبكي لأنك غير قادر على البكاء, لأن جسدك لا يستطيع أن يبكي, لأن عينيك لا تملكان أي مخزون من الدموع
إنك تريد البكاء ولكنك لا تعرف كيف تبكي
كل ما تحتاج إليه هو مجرد نكزة صغيرة 
كلمة واحدة
إشارة يتيمة 
وستنهمر الدموع كما لو أنها شلال متدفق من السماء

ستبكي ليس لأنك حزين 
بل لأنك وجدت أخيرا طريقة لتفرغ كل ما في صدرك وتلقيه خارجك

أنا أبكي لأنني أريد أن أهدئ عقلي قبل صدري لا لأنني حزينة وأريد البكاء 

يسرى حسونة
Y.A.H

الثلاثاء، 8 مارس 2016

لمن يهمه الأمر 6




لمن يهمه الأمر 6



من المتعب جدا أن تفكر في الموضوع من زاويتين مختلفتين, زاويتين اثنتين تتباعد المسافة بينهما كما المسافة بين الجحيم والنعيم
أن تجد نفسك فجأة في عقل اثنين مختلفين متضادين يقف كل منهما إزاء الآخر موقف العدو في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكون موقفهما هو موقف الحامي والممتن
فالطرف الأول يجد الثاني فاسدا منحطا ووغدا حقيرا بل وفوق ذلك عدوا رغم أنه قد يكون شقيقه
فهو وإن خالف القواعد إلا أنه لم يكن وحده من فعل ذلك, فهناك الكثيرون غيره الذين قاموا بالمخالفة نفسها بالوقت نفسه في المكان نفسه بحضور الثاني نفسه, ولكنه هو الوحيد الذي تعرض للعقوبة في ساعات الصباح الأولى التي تقبل الشمس فيها الأرض بابتسامة
ما كان له ليعترض لو أنه عومل بنفس معاملة الجميع, ولكن أن يعاقب هو ويترك الباقين ليغادروا أحرارا طائرين فهذه قمة الفساد له
فالثاني لا يستعرض عضلاته المفتولة الضامرة إلا على أمثاله من المنكوبين مستغلا بذته الزرقاء وكتافيتيه الملمعتين حديثا وقبعته التي استقرت فوق صلعته المضيئة, إنه يعاقب هذا او ذاك وفقا لمزاجه الصباحي, فإن تقاتل مع زوجته قبل خروجه من السرير او صرخ على أولاده قبل ذهابهم للروضة فإنه سيعاقب العموميين متجاهلا أن هناك من يقوم بمخالفاتهم نفسها, بل إنه يتركهم ليركضوا دون أن يخطر بباله حتى إيقافهم رغم أنه قد أوقف الأول وصرخ في وجهه وعاقبه وقلب نهاره إلى سواد مظلم
إنه فاسد لأنه يعاقب هذا ويترك ذاك, إنه فاسد لأنه يوكل مزاجه بدل القانون, إنه فاسد لأنه يضع العقوبات دون حسيب أو رقيب, لا عقله ولا ضميره ولا حتى حذائه!!!
إنه فاسد ومنحط  أخلاقيا لأنه يعلم تمام أنه يقوم بهذه الأعمال وهو يعلم أنها مجرد فساد متفشٍ كالسرطان فيه
برأيي إنه فاسد ومنحط لأنه يعلم أنه فاسد ومنحط ولكنه رغم ذلك يتصرف كفاسد ومنحط
ماذا عن رأي الثاني نفسه؟, قلت أن من الصعوبة بمكان أن تضع نفسك في عقل اثنين مفكرا فيما يحدث بعقل اثنين بدلا من واحد
فبالنسبة له ما قام به الأول هو خرق للقانون, هو انتهاك للنظام, هو عمل قد يترتب عليه كوارث ومصائب خطرة على حياة الأول وحياة من حوله
لأكون صريحة إنه فعلا على حق, فما عوقب عليه هو أمر لا يمكن السكوت عليه, بل إنني واثقة انني لن أتردد في معقابته بأضعاف مضاعفة لما قام هو به
إنه يقوم بهذا لأنه عمله, لأنه قد رأى هذا ولكنه لم يرى أولئك يخالفون كما يدعي
ولكن ماذا بين هذا وذلك؟
كيف يمكن التوفيق بين الأول والثاني؟
ما الممكن عمله ليتم التوفيق بينهما وإيقاف العداوة ما بينهما؟, بل ما المطلوب أن يتم عمله كي تعود العلاقة الطبيعية بينهما كما يتوجب عليها ان تكون
الأول هو المعطي والثاني هو المقدم
الأول هو المحمي والثاني هو الحامي
الأول يهب والثاني يتبرع
الأول هو الوطني والثاني هو الوطن

الأول والثاني هما واحد فأنا قد أكون اليوم الأول وغدا الثاني, وما أدراك قد تكون هذه العداوة المستمرة هي جريمة بحق الوطن قبل أن تكون جريمة بحق البشرية ...............

يسرى حسونة
Y.A.H